شبحُ الوقت
مقال ربيع الآخر||شبحُ الوقتِ هل باتت الفُطرة منحرفة، أم أصبحنا نجُهل الذات التي عرفناها؟! إن من آفات هذه السرعة التي لا يُحمد عقباها أنها جعلت منَّا أشباهًا غير مألوفين، مجهولين عن ذواتنا، خارجين عن البيئة التي تصنع من الإنسان إنسانًا. والمسلم عند تسارع الوقت لا ينسلخ عن نفسه فقط، بل عن إيمانه، معتقداته، وإحسانه، فيصبح عاجزًا عن ضبط نفسه ومحاسبتها، بل والتوبة من ذنوبه إن سلّم نفسه لوقته دون إدراك ووعي. وإن كنت في عقلك تتساءل: هل خرجت عن صلب مقالي؟ أجابتي لك: إن الوقت وانسلاخ النفس وفحش فعلها من ذنب وخطيئة أمر مرتبط لا مُنفك، فقد ورد عن النبي ﷺ: “يَتَقَارَبُ الزمانُ، ويَنقُصُ العملُ، ويُلقَى الشحُّ، وتَظهَرُ الفتنُ، ويَكثُرُ الهرجُ” (رواه البخاري ومسلم). وهذا تبيان واضح بأنهم مترابطون بصورة مرئية واضحة لمن عقل وبحث عن رابط. ولنكن ممن خرج سوية من قالب المثالية الذي لا جدوى منه ولا واقعية وأعتدنا مشاهدته في سرعة الزمان "والسوشيال ميديا"، لكن نحن غير داعيين للعجز، ففطرة المسلم الصحيحة أنه لا يعجزه أمر من أمور دنياه، ولا يخضع إلا لله، ولا يهاب سوى أمر آخرته، ولا يطمع ولا يرجو إلا...